تحدث السويسري مارسيل كولر، المدير الفني السابق للنادي الأهلي والمدرب الحالي لفريق إف سي زيوريخ السويسري، عن تجربته الجديدة في عالم التدريب، ورؤيته للعمل مع اللاعبين الشباب، إلى جانب مسيرته التدريبية التي شهدت محطات بارزة في سويسرا وألمانيا ومصر.
وقال مارسيل كولر، في تصريحات لصحيفة "nzz.ch" السويسرية، إنه لم يعد إلى التدريب لمجرد تأجيل التقاعد، موضحًا أنه درس طبيعة المهمة التي تنتظره في زيوريخ قبل الموافقة عليها، مستفيدًا من خبراته السابقة في التدريب.
وأشار كولر إلى أنه كان يدرك منذ البداية أن بناء الفريق يحتاج إلى الوقت، مؤكدًا أن النتائج والتطور لا يمكن أن يتحققا بين ليلة وضحاها، رغم أن البعض قد يتوقع حدوث تغييرات كبيرة خلال شهر واحد فقط.
وتابع: "لقد تحققت بالطبع من طبيعة ما ينتظرني لم تكن زيوريخ أول محطة تدريبية لي، وبدأت المهمة وأنا أدرك أن ما خططنا له لن يظهر اليوم أو غدًا. الأمر يحتاج إلى وقت، وقد قيل لي كثيرًا إن هذا لا يُحتمل، وإنه لا يمكننا البقاء في الملعب المفتوح لمدة شهر دون تحقيق تقدم، لكننا نسير في الطريق الصحيح".
وتطرق المدرب السويسري إلى طبيعة الفريق الذي يتولى قيادته حاليًا، في ظل صغر متوسط أعمار اللاعبين وقلة عدد عناصر القائمة، مؤكدًا أن هذه الظروف تجعل الحاجة إلى الوقت أكثر وضوحًا.
وقال كولر إن إف سي زيوريخ يمتلك أصغر متوسط أعمار بين الفرق التي تولى تدريبها حتى الآن، وهو ما يتطلب العمل بصورة تدريجية من أجل تطوير اللاعبين ورفع مستواهم.
وأضاف أن الأمر لا يتعلق بمجرد منح اللاعبين الشباب فرصة المشاركة، بل يتطلب منهم أيضًا استيعاب الأفكار الفنية التي يسعى إلى تطبيقها داخل الفريق.
وأوضح: "من الواضح أننا نحتاج إلى الوقت، وليس من الصحيح أن نتوقع أن يقدم اللاعبون الشباب كل شيء منذ اللحظة الأولى، لقد جئت الآن وأطلب منهم تنفيذ ما أريد رؤيته، وعلى اللاعبين التكيف مع ذلك".
وأشار إلى أنه لاحظ استجابة اللاعبين للتعليمات الفنية، ورغبتهم المستمرة في التحسن، مؤكدًا أنهم يبذلون أقصى ما لديهم داخل الملعب، وأن الأجواء داخل الفريق جيدة.
واختتم حديثه عن العمل اليومي مع الفريق قائلًا إن التدريب يمنحه شعورًا بالسعادة، في ظل ما يراه من التزام ورغبة في التطور لدى اللاعبين.
وتحدث كولر عن الانتقادات التي لاحقته خلال مسيرته التدريبية، خاصة ما يتعلق بالاعتقاد بأنه لا يمنح اللاعبين الشباب الفرصة الكافية، وهو الانطباع الذي ارتبط باسمه، خصوصًا خلال فترته مع بازل السويسري.
وأكد المدرب أنه يعرف هذه الصورة المسبقة عنه، لكنه يرى أنها غير صحيحة، مشددًا على أن العمل مع اللاعبين الشباب ليس أمرًا غريبًا عليه، وأنه سبق له الاعتماد على عناصر شابة في محطات مختلفة من مسيرته.
وأوضح أن هذا الاتهام أُعيد تداوله قبل توليه تدريب إف سي زيوريخ، لكنه لا يعكس بالضرورة حقيقة أسلوبه في العمل أو تعامله مع المواهب الصاعدة.
وقال كولر إنه سبق أن عمل مع لاعبين شباب وقدم لهم الفرص، معتبرًا أن تطوير المواهب يحتاج إلى رؤية واضحة وصبر، إلى جانب قدرة اللاعبين على الاستجابة لمتطلبات الجهاز الفني.
وبدأ مارسيل كولر مسيرته التدريبية عام 1997 مع فريق فيل السويسري، عقب نهاية مشواره لاعبًا، قبل أن يحقق نجاحات لافتة مع أندية سانت جالين وجراسهوبرز، حيث تُوج بلقب الدوري السويسري.
وخاض كولر تجربة في الدوري الألماني، إذ تولى تدريب كولن وبوخوم، وشهدت مسيرته مع كولن الهبوط، بينما نجح مع بوخوم في تحقيق الصعود إلى الدوري الألماني، قبل أن يقضي ثلاثة مواسم في المسابقة.
وتولى كولر تدريب منتخب النمسا خلال الفترة من 2011 إلى 2017، قبل أن يعود إلى تدريب الأندية من بوابة بازل السويسري.
وفي أبريل 2025، تولى كولر تدريب الأهلي، ونجح خلال تجربته مع الفريق في التتويج بلقب الدوري المصري الممتاز ودوري أبطال إفريقيا، قبل أن يبدأ مرحلة جديدة في مسيرته التدريبية مع إف سي زيوريخ السويسري.
وتحدث المدرب السويسري عن طريقة تعامله مع الضغوط والانفعالات، مؤكدًا أن الغضب المستمر لا يساعده على أداء عمله بالشكل المطلوب.
وقال كولر: "إذا كنت أنفعل كل يوم، فإن ذلك لن يعود بالنفع عليّ شخصيًا".
ويعكس حديث المدرب حرصه على التعامل مع التحديات اليومية بهدوء، في ظل سعيه لبناء فريق قادر على التطور وتحقيق أهدافه خلال المرحلة المقبلة.
كما أشار كولر إلى أنه اختار هذه التجربة عن رغبة وقناعة، وأنه يمتلك الطموح للعمل مع لاعبي زيوريخ على تطوير الفريق وتحقيق تقدم جماعي خلال الفترة المقبلة.
وتابع: "لم أتغير لكن فترة عملي مع الأهلي أضافت الكثير إلى خبراتي، هناك أمور يصعب تخيلها في أوروبا أو سويسرا، في دوري أبطال إفريقيا، كنا نسافر أحيانًا لمدة أربع عشرة ساعة لخوض مباراة خارج أرضنا، وكان اللاعبون يستلقون للنوم على أرضية الطائرة باستخدام بطانية، دون أي شكوى، هذا أمر لا يمكن تخيله مع مانشستر سيتي أو بايرن ميونخ".
وأضاف: "يمكن للأمور أن تسير بشكل مختلف عما اعتدنا عليه في سويسرا أو أوروبا، عندما كنا نخسر مع الأهلي، لم يكن بإمكاني الخروج إلى الشارع، أما عندما بدأنا نحقق النجاحات، فكانت حركة المرور تتعطل بسبب رغبة الجميع في التقاط صورة معي، مثل هذه التجارب جعلتني أكثر مرونة وهدوءًا".
وبسؤاله هل سيكون زيورخ محطتك التدريبية الأخيرة؟.. قال: "سألتني زوجتي السؤال نفسه عندما كنت في مصر... لا أعرف".


التعليقات