كشف الإسباني لامين يامال، نجم برشلونة، عن جانب إنساني مؤثر من حياته، متحدثًا عن الظروف الصعبة التي عاشتها أسرته خلال طفولته، والتضحيات الكبيرة التي قدمتها والدته من أجل مساعدته على الوصول إلى المستوى الذي جعله واحدًا من أبرز نجوم كرة القدم في العالم خلال السنوات الأخيرة.
وتحدث لامين يامال، البالغ من العمر 19 عامًا، عن تفاصيل حياته في حوار مع الصحفي الإسباني الشهير خوسيه رامون دي لا مورينا، ضمن بودكاست "Resonancia de Corazón"، والذي نشرته صحفية "سبورت الكتالونية" حيث استعاد ذكريات طفولته في منطقة روكافوندا، وتحدث عن الدور الكبير الذي لعبته أسرته في مسيرته منذ بدايته وحتى وصوله إلى الفريق الأول لبرشلونة والمنتخب الإسباني.
وأكد نجم برشلونة أن النجاح الذي حققه في كرة القدم لم يكن بالنسبة له مجرد ألقاب أو شهرة أو أموال، لكنه أصبح وسيلة تمكن من خلالها من تحسين حياة أسرته ورد جزء من الجميل لوالدته التي تحملت الكثير من أجله خلال سنواته الأولى.
لامين يامال يشتري منزلًا لوالدته
وكشف لامين يامال عن واحدة من أبرز الخطوات التي قام بها بعد تحسن ظروفه المادية، موضحًا أنه اشترى منزلًا لوالدته وترك لها حرية اختيار المكان الذي ترغب في العيش فيه دون أن يفرض عليها منطقة معينة.
وقال نجم برشلونة: "اشتريت لوالدتي منزلًا في المكان الذي اختارته هي، سألتها عن المنطقة وقلت لها اختاري المكان الذي تريدينه".
وأوضح لامين أن هذه الخطوة تحمل بالنسبة له قيمة عاطفية كبيرة، خاصة أنه يتذكر جيدًا الظروف المتواضعة التي عاشتها أسرته خلال طفولته، مشيرًا إلى أنه كان يعيش في شقة صغيرة كانت فيها المطبخ وغرفة النوم تقريبًا في المكان نفسه.
وأضاف: "كنت أعيش في شقة كانت المطبخ وغرفة النوم فيها في المكان نفسه".
وأشار لامين إلى أن أكثر ما يسعده في الوقت الحالي ليس فقط النجاح الذي وصل إليه، وإنما قدرته على رؤية والدته تعيش حياة أفضل، إلى جانب منح شقيقه الأصغر فرصة للاستمتاع بطفولة أفضل من تلك التي عاشها هو.
وقال: "أرى والدتي سعيدة، وأرى أن شقيقي يستطيع أن يعيش الطفولة التي كنت أتمنى أن أعيشها، وهذا أكثر شيء يجعلني سعيدًا".
والدته صاحبة الدور الأكبر في مسيرته
وأكد لامين يامال أن والدته شيلا إيبانا كانت واحدة من أهم الشخصيات في حياته ومسيرته الكروية، بعدما تحملت الكثير من المسؤوليات من أجل مساعدته خلال سنوات طفولته، بالتزامن مع عملها واهتمامها به وحرصها على نقله إلى التدريبات.
وأشار لاعب برشلونة إلى أن والدته كانت حريصة على توفير كل ما يحتاجه، رغم صعوبة الظروف، وكانت تسانده باستمرار خلال خطواته الأولى في كرة القدم وحتى انتقاله إلى أكاديمية برشلونة "لاماسيا".
وقال لامين عن أسرته: "والدي يعيش بهدوء في منزله، وجدتي تعيش بهدوء في منزلها، ووالدتي لديها كل ما تريده، بالنسبة لي هي ملكتي، وهي أكثر شخص أحبه، وهي كل ما يمكن أن يتمناه أي طفل".
وتكشف تصريحات لامين عن مدى ارتباطه بأسرته، حيث يرى أن نجاحه الحقيقي لا يتمثل فقط في وصوله إلى قمة كرة القدم العالمية، وإنما في قدرته على توفير حياة مستقرة ومريحة لأفراد أسرته الذين وقفوا بجانبه منذ البداية.
والدته كانت تتمسك بالتعليم
وتطرق لامين يامال خلال الحوار إلى مرحلة مهمة من طفولته، مؤكدًا أن والدته كانت تصر دائمًا على أن يهتم بالدراسة إلى جانب كرة القدم، خاصة أنها كانت تخشى أن يضع ابنها كل مستقبله في كرة القدم دون ضمانات حقيقية للنجاح.
وقال لاعب برشلونة إن والدته كانت تدفعه إلى الدراسة وتلحقه بأنشطة تعليمية إضافية، وكانت في بعض الأحيان تمنعه من الذهاب إلى التدريبات أو المباريات إذا لم يلتزم بواجباته الدراسية.
وأضاف: "كانت والدتي تريدني دائمًا أن أدرس، وكانت تجعلني أذهب إلى أنشطة إضافية وتطلب مني البقاء للدراسة، وأحيانًا كانت تقول لي لن تذهب للعب إذا لم تدرس".
لكن لامين كان لديه إيمان كبير منذ سن مبكرة بأنه قادر على تحويل كرة القدم إلى مهنة، وكان مقتنعًا بأن مستقبله سيكون داخل الملاعب، حتى إنه أخبر والدته خلال فترة وجوده في أكاديمية برشلونة بأنه يريد التركيز على التدريبات لأنه كان يؤمن بأنه سيصبح لاعب كرة قدم محترفًا.
ومع مرور الوقت، بدأت والدته تكتشف أن حلم ابنها لم يكن مجرد أمنية لطفل صغير، بعدما تحول بالفعل إلى أحد أبرز المواهب في كرة القدم العالمية.
من شقة متواضعة إلى حياة أفضل لعائلته
وتعكس قصة لامين يامال حجم التغيير الذي طرأ على حياته خلال سنوات قليلة، بعدما انتقل من طفولة عاش خلالها في ظروف مادية متواضعة إلى أن أصبح نجمًا عالميًا في صفوف برشلونة والمنتخب الإسباني.
ولم ينس لامين الظروف التي نشأ فيها، بل يؤكد دائمًا أن أسرته ومنطقته والأشخاص الذين رافقوه في بدايته كان لهم دور أساسي في تكوين شخصيته وقيمه.
واليوم أصبح بإمكان نجم برشلونة أن يوفر لوالديه وجدته وشقيقه حياة أكثر راحة واستقرارًا، وهو ما يعتبره أحد أهم ثمار النجاح الذي حققه في كرة القدم.
ورغم الشهرة العالمية والألقاب والعقود الكبيرة التي حصل عليها، يؤكد لامين يامال أن سعادته الحقيقية لا ترتبط فقط بما يحققه داخل الملعب، وإنما بما يستطيع تقديمه لأسرته، خاصة والدته التي يعتبرها صاحبة الدور الأكبر في وصوله إلى ما هو عليه الآن.
واختتم لامين حديثه بالتأكيد على أن رؤية شقيقه الأصغر يعيش طفولة أفضل، ورؤية والدته سعيدة وتعيش في منزل اختارته بنفسها، تمثل بالنسبة له واحدة من أكبر المكافآت التي حصل عليها من كرة القدم، مؤكدًا أن إسعاد عائلته يظل أحد أهم دوافعه إلى جانب طموحاته الكبيرة مع برشلونة ومنتخب إسبانيا.


التعليقات