شخصية البطل.. كيف أسقط ريال مدريد "جسر روما" في 7 دقائق؟

ريال مدريد
ريال مدريد

في دوري أبطال أوروبا، هناك فرق تحتاج إلى 90 دقيقة لحسم المباريات، لكن ريال مدريد يمتلك حكاية مختلفة، حكاية لا تعترف بالاستسلام، ولا تعترف بأن المباراة انتهت قبل صافرة الحكم!.

الملكي كان متأخرًا أمام روما بنتيجة 3-1، حتى الدقائق الأخيرة، حين بدا أن الفريق الإيطالي في طريقه لتحقيق انتصار مهم، لكن ما حدث بعدها كان ريمونتادا جديدة تضاف إلى سجل عودة ريال مدريد التاريخية.

في 7 دقائق فقط، انقلب المشهد بالكامل، بعدما سجل كارلوس إسبي هدف تقليص الفارق في الدقيقة 82:04، ثم أدرك إندريك التعادل في الدقيقة 84:40، قبل أن يوجه أنطونيو روديجر الضربة الأخيرة في الدقيقة 89:47، ليحول ريال مدريد تأخره بهدفين إلى انتصار مثير بنتيجة 4-3.

ثورة البدلاء.. هل أخطأ مورينيو في حساباته؟

بعيدًا عن النتيجة، كشفت المباراة عن علامات استفهام بشأن اختيارات جوزيه مورينيو، بعدما ظهر ريال مدريد بصورة أقل فاعلية خلال معظم فترات اللقاء، قبل أن تمنح التغييرات الفريق حيوية هجومية مختلفة.

أردا جولر كان أحد أبرز مفاتيح العودة، بعدما منح الفريق حلولًا في صناعة اللعب، وأسهمت ركنياته في زيادة الخطورة على مرمى روما. أما إندريك، فقدم عمقًا هجوميًا أكبر، ونجح في تسجيل هدف التعادل، بينما واصل كارلوس إسبي تألقه بهدف أعاد ريال مدريد إلى أجواء المباراة.

هذه الإضافة الهجومية تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى حاجة مورينيو إلى منح بعض البدلاء فرصًا أكبر في التشكيلة الأساسية، بدلًا من انتظار تعقد المباريات قبل الاستعانة بهم.

أزمة وسط الملعب.. فالفيردي وتشواميني تحت المجهر

في وسط الملعب، لم يمنح الاعتماد على أوريلين تشواميني وفيديريكو فالفيردي الفريق التوازن المنتظر، خصوصًا مع اضطرار فالفيردي للعب مجددًا في مركز الظهير الأيمن.

كما لم يظهر جود بيلينجهام بالتأثير المنتظر عندما ابتعد عن منطقة الجزاء، وهو ما أعاد النقاش حول توزيع الأدوار داخل الملعب، ومدى قدرة الرسم التكتيكي الحالي على الاستفادة من إمكانات اللاعبين.

ومثلما ظهرت بعض المشكلات أمام فياريال، فإن مواجهة روما أعادت طرح سؤال مهم، هل يحتاج ريال مدريد إلى تغيير طريقة اللعب، أم أن الحل يكمن في توظيف اللاعبين بصورة أفضل؟

برناردو سيلفا.. قطعة قد تمنح الوسط حلولًا إضافية

من بين الأسماء التي تستحق التوقف أمامها، برناردو سيلفا، الذي أظهر أهمية وجود لاعب قادر على الاحتفاظ بالكرة والخروج من الضغط وصناعة الحلول في المساحات الضيقة.

ورغم تراجع دقائق مشاركته في بعض المباريات، فإنه قدم إضافة واضحة عندما حصل على الفرصة، وأسهم في حسم الديربي بنتيجة 2-1 بصناعة هدف الفوز الذي سجله روديجر.

وأمام روما، أخطأ برناردو في تمريرة واحدة فقط من أصل 13، وقدم للفريق قدرًا من الهدوء والتحكم في إيقاع اللعب خلال الدقائق الأخيرة.

وبالتعاون مع أردا جولر، ظهرت أهمية امتلاك لاعبين قادرين على تجاوز الضغط وصناعة الفرص، بدلًا من الاعتماد بصورة متكررة على الكرات المباشرة.

إندريك وإسبي.. هل حان وقت تغيير التشكيلة الأساسية؟

نجح إندريك وإسبي في استغلال الفرصة خلال واحدة من أكثر فترات المباراة حساسية، بعدما ساهما في إعادة ريال مدريد إلى المواجهة خلال دقائق قليلة.

وهنا لا يتعلق الأمر باستبعاد النجوم أو التقليل من قيمة اللاعبين الأساسيين، بل بالبحث عن التوازن الأفضل داخل الملعب، ومنح العناصر التي تصنع الفارق المساحة الكافية لإظهار إمكاناتها.

فريال مدريد يمتلك خيارات هجومية متعددة، لكن الاستفادة منها تتطلب قرارات فنية في التوقيت المناسب، إلى جانب رسم تكتيكي يمنح الفريق القدرة على الاحتفاظ بالكرة وصناعة الفرص، بدلًا من الاكتفاء برد الفعل عندما تتعقد الأمور.

شخصية البطل..

ما حدث أمام روما لم يكن مجرد تسجيل ثلاثة أهداف في الدقائق الأخيرة، بل كان مشهدًا يظهر جانبًا من شخصية ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا.

الفريق الذي بدا على وشك الخسارة، وجد طريقه إلى العودة، مستفيدًا من التغييرات والفاعلية الهجومية والإصرار حتى اللحظة الأخيرة.

والأهم أن الانتصار جاء في توقيت قد يساعد على تعزيز الترابط داخل غرفة الملابس، خصوصًا بعد الفوز على فياريال والعودة أمام روما، في ظل حاجة الفريق إلى مزيد من الانسجام والثقة قبل مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة يوم 25 أكتوبر الجاري.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.